عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
285
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
وهو بدل من « إذا جاءت » و * ( ما ) * موصولة أو مصدرية * ( وبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ ) * وأظهرت . * ( لِمَنْ يَرى ) * لكل راء بحيث لا تخفى على أحد ، وقرئ « وبرزت » و « لمن رأى » و « لمن ترى » على أن فيه ضمير الجحيم كقوله تعالى : * ( إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) * . أو أنه خطاب للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم أي لمن تراه من الكفار ، وجواب * ( فَإِذا جاءَتِ ) * محذوف دل عليه * ( يَوْمَ يَتَذَكَّرُ ) * أو ما بعده من التفصيل . * ( فَأَمَّا مَنْ طَغى ) * حتى كفر . * ( وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ) * فانهمك فيها ولم يستعد للآخرة بالعبادة وتهذيب النفس . * ( فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ) * هي مأواه واللام فيه سادة مسد الإضافة للعلم بأن صاحب المأوى هو الطاغي ، وهي فصل أو مبتدأ . وأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) * ( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ) * مقامه بين يدي ربه لعلمه بالمبدأ والمعاد . * ( وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ) * لعلمه بأنه مرد . * ( فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) * ليس له سواها مأوى . يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ) * متى إرساؤها أي إقامتها وإثباتها ، أو منتهاها ومستقرها من مرسى السفينة وهو حيث تنتهي إليه وتستقر فيه . * ( فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ) * في أي شيء أنت من أن تذكر وقتها لهم أي ما أنت من ذكرها لهم ، وتبيين وقتها في شيء فإن ذكرها لا يزيدهم إلا غيا . ووقتها مما استأثره اللَّه تعالى بعلمه . وقيل * ( فِيمَ ) * إنكار لسؤالهم و * ( أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ) * مستأنف ، ومعناه أنت ذكر من ذكرها أي علامة من أشراطها ، فإن إرساله خاتما للأنبياء أمارة من أماراتها ، وقيل إنه متصل بسؤالهم والجواب . * ( إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ) * أي منتهى علمها . إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 ) * ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ) * إنما بعثت لإنذار من يخاف هولها ، وهو لا يناسب تعيين الوقت وتخصيص من يخشى لأنه المنتفع به ، وعن أبي عمرو ومنذر بالتنوين والإعمال على الأصل لأنه بمعنى الحال . * ( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا ) * في الدنيا أو في القبور . * ( إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ) * أي عشية يوم أو ضحاه كقوله * ( إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ ) * ولذلك أضاف الضحى إلى ال * ( عَشِيَّةً ) * لأنهما من يوم واحد . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة النازعات كان ممن حبسه اللَّه في القيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة المكتوبة » .